الثعالبي

367

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

سكون بعد حركة ، في الأجرام ، ويستعار ذلك للمعاني ، وقد قال - عليه السلام - : " لكل عمل شرة ، ولكل شرة فترة " ، وفي الصحيح ، أن الفترة التي كانت بين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وبين عيسى ستمائة سنة ، وهذه الآية نزلت بسبب قول اليهود : ما أنزل الله على بشر بعد موسى من شئ ، قاله ابن عباس . وقوله : ( أن تقولوا ) : معناه : حذارا أن تقولوا يوم القيامة : ( ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير ) ، وقامت الحجة عليكم ، ( والله على كل شئ قدير ) ، فهو الهادي والمضل لا رب غيره . ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ( 20 ) يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ( 21 ) قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ( 22 ) ) وقوله سبحانه : ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء . . . ) الآية : المعنى : واذكر لهم ، يا محمد ، على جهة إعلامهم بغيب كتبهم ، ليتحققوا نبوتك ، ثم عدد عيون تلك النعم ، فقال : ( إذ جعل فيكم أنبياء ) : أي : حاطة ، ومنقذون من النار ، وشرف في الدنيا والآخرة ، ( وجعلكم ملوكا ) ، أي : فيكم ملوكا ، لأن الملك شرف في الدنيا ، وحاطة في نوائبها ، ( وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) ، قال مجاهد : هو المن والسلوى ، والحجر ، والغمام ، وقال غيره : كثرة الأنبياء ، وعلى هذا القول : فالعالمون على العموم ، وعلى القول بأن المؤتى هو آيات موسى ، فالعالمون عالم زمانهم ، لأن ما أوتي النبي صلى الله عليه وسلم من آيات الله أكثر من ذلك ، و ( المقدسة ) معناه : المطهرة ، قال ابن عباس : هي الطور وما حوله ، وقال قتادة : هي الشام ، . . .